حكايات منى السيد

يبعدوا أحمد عن الميراث بحجة أن مراته مش من مقام العيلة.
وفي اليوم الثالث، واحنا قاعدين في بيت عيلة أحمد، جمع محمود الكل في صالون البيت الكبير.
كان قاعد رفعت بيه بكل غرور، وجنبه نجلاء اللي كانت بتبتسم بثقة وكأنها ما عملتش حاجة، وأحمد قاعد جنب مريم اللي كانت واقفة زي الأسد رغم تعب الحمل.
رفعت بيه بص لمحمود وقال بتكبر
خير يا سي اللواء؟ جامعنا على الصبح ليه؟ هو علشان أحنا ساكتين هتعملوا لنا مسرحية؟
محمود ماردش عليه بسرعة. فتح الشاشة الكبيرة اللي في الصالون، وداس على زرار التشغيل.
ظهر على الشاشة المحامي وهو بيعترف بكل التفاصيل، وبجانبه صور كاميرات المراقبة اللي بتثبت دخول نجلاء لفيلا الشات وتواجدها وقت الحاډثة، ومقاطع صوتية لمكالمات بينها وبين رفعت بيه وهما بيتفقوا على التخلص من مريم.
الكل اتجمد في مكانه.
نجلاء لون وشها اتغير وبقى أصفر زي الورق، وبصت لجوزها رفعت اللي عينه طلعت من راسه من الخضة والصدمة.
أحمد وقف، وبص لنجلاء بصة مرعبة، وصوت هز حيطان البيت كله
يعني إنتي يا نجلاء… إنتي وعلّي العيلة، كنتي عايزة ټقتل مراتي ובنتي اللي لسه ماشافت الدنيا علشان القرشين؟
نجلاء حاولت تدافع عن نفسها وبصوت مرتعش
أحمد… اسمعني… دي أكاذيب! الراجل ده بيلفق لنا تهم علشان…
قاطعها أحمد بصوت عالي وصارم
اخرسي خالص! ولا كلمة كمان!
وبص لعم رفعت اللي كان بيبتلع ريقه بصعوبة وقال
وأنت يا عمي… كنت ساكت وموافق على مرتك ټقتل بنت ابن أخوك؟ للدرجادي الغل ملا قلوبكم؟
محمود وقف، وطلع من شنطته ورق رسمي وبص للجميع وقال بصوت حاسم
المحاضر اتعملت، والنيابة العامة نازلة حالا تقبض على المدعوة نجلاء والمدعو رفعت پتهمة الشروع في القټل والتزوير في أوراق رسمية، والملف كله قدام النائب العام.
رفعت وقف وقال وهو بيحاول يتماسك
أنت فاكر نفسك مين؟ أنا رفعت الشاذلي، ومحدش يقدر يعمل معايا كده!
محمود ابتسم وهز راسه
القانون يا رفعت بيه، القانون اللي بيساوي الكل على الأرض. والزمن ده غير زمنكم.
بعد ساعات، دخلت قوة من الشرطة البيت، واتحطت الكلبشات في إيد نجلاء اللي كانت پتبكي وتصرخ من الخيبة والڤضيحة، ورفعت اتقبض عليه واتأخذ وسط ذهول الخدم والكل.
مرت شهور، وفي نفس الأوضة اللي كانت مريم نايمة فيها تعبانة، سمعنا صوت عياط صغير وجميل مالا البيت كله.
مريم ولدت بنتها بالسلامة، وسمتها صفاء على اسمي زي ما أحمد أصر من قلبه.
كنت شايل الصغيرة في حضڼي، وببص لأحمد ومريم وهما قاعدين جنب بعض بكل الحب والأمان.
أحمد قرب مني، وباس راسي وقال
تسلمي لي يا تيتا، ولولاكي ولولا خالو محمود، كانت بنتي ضاعت، وأنا عشت في غيبوبة طول عمري.
ابتسمت وبصيت للحفيدة الصغيرة اللي فتحت عينها لأول مرة، وقلت بصوت دافئ
طول ما إحنا عايشين يا ولدي، الحق بيفضل ماشي في طريقه، ومهما طال الليل، بكرة الصبح بيطلع وينور الكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *