حكايات منى السيد

لقيت حفيدتي الحامل مرمية على أرضية الحمام، ولما اعترفت إن سلفتها حاولت تخلص منها عشان الورث، كلمت أخويا، واللي عرفناه بعدها قلب كل حاجة.
يا تيتا… كانت نجلاء… سلفتي.
لقيت مريم مرمية على أرضية الحمام، متكومة جنب البانيو، عينها اليمين مقفولة من الورم، وحاطة إيديها على بطنها اللي في الشهر السابع كأنها بتحمي بنتها بروحها.
باب شقتها في مدينة نصر كان مفتوح، وفي الطرقة جزمة واقعة، وكرسي مقلوب، وآثار خناقة واضحة في كل مكان.
جريت عليها من غير ما أفكر.
بصيلي يا حبيبتي… أوعي تنامي.
كان في چرح في راسها، وشفايفها متقطعة، وكدمات في كتفها وضلوعها.
لكن أول كلمة قالتها كانت
بنتي… كويسة؟
أنا اشتغلت ممرضة أكتر من تلاتين سنة، وعارفة إن أهم حاجة وقتها هي سلامة الجنين.
طلبت الإسعاف، وفضلت جنبها لحد ما وصلوا.
في المستشفى طمنونا إن البيبي بخير، لكن مريم كانت محتاجة علاج وملاحظة كام يوم.
بعد ما فاقت، بدأت تحكي.
قالت إن نجلاء، سلفتها، عمرها ما حبتها.
من أول يوم وهي بتبصلها إنها أقل منها، عشان أهلها ناس بسطاء، وكل شوية تلمح إنها مش مناسبة لعيلة الشاذلي.
أحمد، جوز مريم، كان كل ما يعرف إن نجلاء ضايقتها يزعل منها، لكنها كانت دايمًا تختار الوقت اللي يكون فيه بعيد.
يوم الحاډثة، كلمتها وقالتلها إنها عايزة تنهي الخلافات قبل الولادة، وعزمتها على الفيلا بتاعة العيلة في التجمع الخامس.
مريم راحت وهي فاكرة إن النفوس صفت.
لكن أول ما دخلت، لقت نجلاء ومعاها محامي.
كان قدامهم ورق تنازل عن أي حقوق ليها هي وبنتها في الورث، ومعاه شيك بمبلغ كبير.
ولما رفضت تمضي…
بدأت نجلاء تهددها.
قالتلها
لو ما مضيتيش… مش هتربي البنت دي بإيدك.
مريم حاولت تمشي، لكن نجلاء زقتها بقوة.
وقعت وخبطت دماغها، وبعدها فضلت تضربها لحد ما فقدت توازنها.
قبل ما تمشي، أخدت موبايلها وقفلت الباب عليها.
بصعوبة قدرت مريم تخرج، واستعانت بواحدة من الجيران اللي كلمتني.
وأنا في المستشفى سألتها
أحمد كان يعرف؟
هزت راسها وهي بټعيط.
وقالت
آخر مكالمة بينا كانت قبلها بساعة… وكان بيفكر في اسم البيبي.
هو ما يعرفش حاجة.
بلغنا الشرطة.
لكن الإجراءات كانت بتمشي ببطء.
وقتها كلمت أخويا محمود.
كان لواء شرطة على المعاش، وعارف كويس يعني إيه حد يحاول يخفي الحقيقة.
أول ما سمع اللي حصل، بدأ يسأل عن سبب إصرار نجلاء إن مريم تمضي على الورق.
وخلال يومين، عرف معلومة صدمتنا.
جد أحمد كان عامل وصية من سنين.
الوصية بتنص إن أول حفيدة بنت في العيلة ترث نسبة كبيرة من شركة المقاولات اللي أسسها، وكمان قطعة أرض على طريق الساحل.
ولأن مريم كانت حامل في أول بنت في العيلة…
بقت هي وبنتها مفتاح الورث كله.
لكن الصدمة الأكبر…
إن نجلاء كانت بتحاول تثبت إن مريم غير مؤهلة تربي بنتها، وكانت بتجمع أي حاجة تقدر تستخدمها ضدها قدام المحكمة.
ولما رفضت مريم تتنازل بإرادتها…
قررت تستخدم القوة.
بصيت لأخويا وقلت
إحنا لازم نحمي البنت دي قبل ما يولدوا

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *