سلفتي اتهمتني في شرفي الجزء الثالث

حكايات ـ ندى ـ الجمل

قلتله بجدية ووضوح، وكل كلمة طالعة من قلبي بثبات:

“أول شرط يا أحمد… إن شقتنا الجديدة دي تكون مملكتي الخاصة، مفيش أي كائن من كان يتدخل في حياتنا أو في تربية أولادنا. لا كلمة تتقال من ورايا، ولا حكم يتفرض عليا. ثانياً، كرامتي وثقتك فيا خط أحمر، لو حسيت في يوم واحد بس بنظرة شك أو عدم احترام من غير ما تسمعني، هلم هدومي وآخد عيالي وأمشي فوراً وبدون رجعة. وثالثاً… عبير ومنى مالهمش أي وجود في حياتنا أو حياة أولادنا نهائياً، حتى لو الصدفة جمعتنا في أي مكان، وجودهم زي عدمه.”

أحمد بصلي ودموعه نازلة من الفرحة، مسك إيدي وباسها بحرارة وقال بصوت يرتجف من التأثر:

“والله العظيم يا ندى كل شروطك على راسي من فوق! أنا اتعلمت الدرس، والدرس كان قاسي أوي عليا وعلى عيالي. أنتِ تاج راسي، والثقة اللي اتكسرت أنا مستعد أقضي باقي عمري كله أرمم فيها لحد ما ترتاحي وتتأكدي إن أحمد بقى راجل تاني خالص.”

وبالفعل… نقلنا الشقة الجديدة. كانت شقة واسعة، يدخلها الشمس والخير من كل مكان، بعيدة تماماً عن عمارة العيلة وعن كل الذكريات السوداء اللي عاشت فيها روحي شهور في عذاب. الشقة اتكتبت باسمي رسمياً زي ما أحمد وعد، وبدأنا نأثسها وحدة وحدة بحب وهدوء، وكأننا بنبني حياتنا من جديد من نقطة الصفر.

رجوعي لأحمد مكنش مجرد رجوع لزوج، كان بداية مرحلة جديدة بقيت فيها أنثى أقوى، عارفة حقها وكرامتها، ومفيش قوة على الأرض تقدر تكسرها تاني. آدم وليان دخلوا مدارسهم، وضحكتهم رجعت تنور البيت، وأحمد بقى بيحاول بعوضني عن كل لحظة ألم عشتها بعيد عنه.

أما بيت العيلة القديم… فصار شبه مهجور وحزين.

حماتي بعد ما خرجت من المستشفى بقت ست مكسورة، كبرت في السن عشر سنين قدام. الشك والظلم اللي حصل في بيتها خرب طعم العيشة فيه.

عمارة العيلة اللي كانت مليانة دوشة وستات وطبيخ سوا، بقت فاضية وساكتة كأنها مقبرة للذكريات.

عبير… عاشت في بيت أهلها مطرودة، محاصرة بكلام الناس ونظرات الاتهام. الراجل اللي كانت بتتعامل معاه في السر بدأ يطالبها بأصل المبالغ اللي كانت واخدة منها، ولما أهلها عرفوا بالحقيقة كاملة وبحجم الديون، الفضيحة كبرت وجوزها الـسابق رفع عليها قضايا عشان يحمي حقوقه وحقوق أولاده منها، وبقت حياتها عبارة عن محاكم وجلسات ونبذ من المجتمع كله.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *