سلفتي اتهمتني في شرفي الجزء الثالث

حكايات ـ ندى ـ الجمل

من بين دموعها، منى رفعت إيدها وشهقت بفرحة ومغفرة وكأن جبل انشال من على صدرها:

“شكراً يا ندى… ربنا يجازيكي خير على قلبك الطيب… سامحيني…”

خرجت من الأوضة وأنا حاسة براحة غريبة، كأن آخر عقدة سوداء من الماضي اتقصت واترمت بعيد. الممرضين أسرعوا وادخلوها غرفة العمليات فوراً.

مرت ساعات الانتظار الشديدة في المستشفى. أحمد كان واقف جنبي ومتمسك بإيدي طول الوقت. وبعد حوالي أربع ساعات، خرج الدكتور ووشه مش مبشر بالخير… قرب من جوز منى وأهلها وقال بنبرة أسف:

“إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه… لكن النزيف كان شديد جداً، والقلب متحمّليش… البقاء لله.”

الصرخات والبكاء ملأوا الممر. منى فارقت الحياة، وانطوت صفحتها للأبد، لتبقى قصتها عبرة لكل واحد بيستهين بشهادة الزور أو بيحلف بكتاب الله كذباً عشان يظلم بريء.

أحمد أخدني ورجعنا البيت. كنا ساكتين طول الطريق، كل واحد فينا مستوعب قد إيه الحياة قصيرة، وقد إيه الظلم عاقبته وخيمة.

بعد وفاة منى بأسابيع قليلة، العيلة اتزلزلت تاني… لكن المرة دي كانت بسبب “عبير”.

عبير لما عرفت بوفاة منى وسمعت باللي حصل في المستشفى، وبدلاً من إنها تتعظ وتتوب، الجشع والخوف عمى عينها أكتر. الراجل اللي كانت مديونة له بالفلوس المشبوهة، لما يئس إنه ياخد فلوسه منها بعد ما اطلقت وافتقرت، قرر يفضّحها رسمي. راح لأهلها وتقدّم بجميع الشيكات والإيصالات والرسائل اللي بتثبت تورطها في عمليات نِصاب وتجارة غير مشروعة من ورا العيلة كلها.

أهل عبير لما عرفوا بالحقيقة كاملة ووجدوا إنها مش بس خربت بيتي وشهّرت بشرفي، بل كمان ورطت أصل عيلتها في ديون وقضايا… تبرؤوا منها رسمياً!

في يوم هادي في شقتنا الجديدة، كنت قاعدة أجهز لولادة طفلي الجديد، وأحمد جه من شغله وبدأت عليه ملامح التفكير العميق. قعد جنبي وقال:

“ندى… عبير اتسجنت النهاردة.”

بصيتله بذهول: “اتسجنت؟!”

أحمد هز رأسه وقال:

“أيوه… القضايا اللي رفيعها الراجل مع إيصالات الأمانة ثبتت عليها، وأهلها رفضوا يدفعوا لها جنيه واحد أو يوكلوا لها محامي. القاضي أصدر حكم بحبسها ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ. العدالة الإلهية أخدت مجراها كاملاً يا ندى… اللي ظلمتك وافتترت عليكي عشان تحمي نفسها، أصبحت محبوسة ومطرودة ومفضوحة قدام مصر كلها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *