ساعدت راجل كبير في السن وقع في الشارع من شدة الحر

الفصل الثالث الحق اللي بياخد مجراه
مرت الأيام التالية بسرعة ومشقة مع بعض. فارس كان صادق هذه المرة، ربما لأنه ما كانش عنده خيار تاني. جاب المحامي بتاعه وجاب محامية لي أنا كمان، وبدأنا نرتب كل الأوراق والاتفاقات خطوة بخطوة. أول شيء عمله هو توقيع إقرار الأبوة، وذهبنا مع بعض لمكتب الصحة عشان نستخرج شهادة الميلاد الرسمية، وكتاب اسم فارس كأب، واخترنا لها اسم نورلأنها كانت النور اللي جابلي الأمل من وسط الظلام.
كانت أصعب اللحظات لما كنا بنكتب العقود المالية، وكنا نراجع كل المبالغ والشروط، وكل ما كان فارس بيوقع على ورقة جديدة، كان بيتذكر إن كل كلمة كتبها، وكل وعد قطعه، وكل حاجة بناها مع داليا ومع عيلتهكلها كانت مھددة بالاڼهيار بسبب الخيار

اللي اتخذه في أوضة الولادة. كان بين الحين والحين ينظر لي بنظرة مليانة ندم، وكنت أشوف في عينيه لوعة الشخص اللي عرف قيمة الشيء بس بعد ما خسره، بس ما كنتش أظهر له أي تعاطف. لأن الندم ده كان متأخر جدًا، والثقة اللي كسرها مش بيتصلح بالكلام.
في نفس الوقت، كنت أتابع مع المحامية كل التفاصيل، واتأكدت إن فارس رجع كل الأموال اللي كان استخدمها من الشركة لمكانها، وإن كل الحسابات صارت نظيفة، وإن الشقة اللي اشتراها لداليا دفع ثمنها من ماله الخاص مش من أموال العمل. وطلبت منه كمان يعدل شروط الوصية والتركة، ويكتب لنور نصيبها الشرعي زي أخيها تمامًا، وإن ما حدثش أي تغيير إلا لو هي اختارت هي كده لما تكبر.
ليه بتعملي كل ده؟ سألني يومًا وهو بيعرض عليّ أدفع مبلغ إضافي عشان أكون متأكدة من مستقبلها. تقدرين تاخدين نصيب أكبر بكثير من ده لو عايزة.
لأن العدالة مش بتعني إنك تاخد أكتر من حقك عشان حد أخطأ فيك. قلت له. نور لازم تكون عندها حقوقها كاملة، زي أي طفل تاني، ومش لازم تكون أحسن من أخيها ولا أسوأ. بس لازم يكون واضح للكل إنها مش مهملة، وإنها تستاهل كل احترام ورعاية. وإنك لو عايز تعطيه أي حاجة تانية، تكون من عندك طوعًا، مش عشان مجبر.
والابن؟ سأل بقلق. هتقولي له حاجة؟ هتخليه يكرهني؟
ده بيكون أمره هو لما يكبر. رديت عليه. مش هقول له أي كلام زائد، ولا هزور الحقيقة. بس لازم تعرف إن الخيار اللي اتخذته أول أمس، والخيارات اللي بتتخذها دلوقتيهي اللي بتشكل علاقتك بكل واحد منهم. وإن الأطفال مش بيكرهوا بسهولة، بس بيحبوا الصدق والعدالة. وإنك عايز تكسب حبهم، لازم تستاهله.
بعد أسبوعين من الولادة، خرجت من المستشفى وذهبت لشقة صغيرة جميلة في مدينة نصر، اشتريتها لي فارس كجزء من الاتفاق، ومسجلة باسمي وباسم نور. كانت الشقة لسه جديدة، ومحتاجة تجهيزات بسيطة، بس كنت سعيدة جدًا بيهالأول مرة في حياتي عندي بيت ملكي، بيت مفيش فيه أي ذكريات خېانة، بيت يكون مخصص لنا ولحياتنا الجديدة.
فارس كان بيجي يزورنا كل جمعة، في البداية كان متوتر ومش عارف يتعامل مع نور، وكل ما كان بيقرب منها كانت بتبص له بفضول، وكنت أتأكد إنه مش بيحاول يأخذها لأي مكان أو يقول لها أي كلام غلط. بس مع الوقت بدأ يرتاح، وبدأت أشوف لمسة أبوة حقيقية في تصرفاتهكان بيغير لها الحفاض، وبيحضر لها اللبن، وبيقول لها كلام خفيف، وكل ما كانت تضحك له كان بتبدو عليه سعادة حقيقية ما شفتها منه من زمان.
يومًا بعد يوم، بدأت أجمع قطع حياتي المکسورة، وبدأت أعرف إن القوة اللي كنت أظنها موجودة في وجود فارسكانت موجودة فيّ أنا من الأساس. بدأت أتعلم مهارات جديدة، وبدأت أخطط لعملي الخاص، وكنت كل ما أشوف نور تضحك، أتأكد إن كل ما مررت به كان يستاهل، وإن كل الألم ده كان مجرد طريق للوصول لذاتي الحقيقية.
وبعد 3 أشهر، جالي فارس في زيارته المعتادة، وكان وجهه متغير شوية، وبدا عليه إنه مر بضغط كبير.
عرفت؟ سألني. عيلتي عرفت بالحقيقة.
كيف؟ قلت له بدهشة. كنت متأكدة إنك ما قلت لحد حاجة!
أنا ما قلت لحد. قال وهو بيحاول يسيطر على انفعالاته. بس داليا هي اللي قالت لوالدي. عشان خاڤت إنها تتخلى عنها، أو إنك تفضحينها. وقالت له كل حاجةعنكِ وعن نور، وعن الملف، وعن كل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *