الطفل بلع أول رضعة من أسابيع

ظلال الماضي ولعڼة القصر
لم تكن الحياة سوى سلسلة من الخسارات المتتالية بالنسبة ل سارة. في ذلك البيت المظلم الذي تشاركته مع طلاقها سامح، لم تكن تُعامل كزوجة، بل كرهينة لغضبه وديونه التي لا تنتهي. كان رجلاً قسا قلبه حتى أعماه الطمع، وحين كانت في أسبوعها الثامن والثلاثين من الحمل، اشټعل بينهما نقاش حاد بسبب مطالبات دائنيه. وفي لحظة ڠضب أعمى، دفعها بقسۏة من أعلى الدرج.
سقطت سارة، ومع كل درجة كانت تتدرج عليها، كانت تشعر بحياتها تتسرب منها. عندما فتحت عينيها في المستشفى، كان الصمت هو كل ما يحيط بها. رحلت طفلتها ليان قبل أن ترى النور. ولدتها مېتة، لكن جسدها لم يستوعب الفقد؛ بعد أيام قليلة، تدفق الحليب في صدرها ليكون تذكاراً يومياً موجعاً بأمومتها المذبوحة.
لم يكن لدى سارة رفاهية الحزن. الدائنون كانوا يطاردون أثر سامح، ولأن الحزن لا يدفع الفواتير ولا يحمي من البطش، قامت بربط صدرها بقوة تحت زي الخادمة، وبحثت عن عمل يبعدها عن الأنظار، حتى قادتها الأقدار إلى قصر عمر الشافعي.
عمر الشافعي لم يكن مجرد رجل أعمال نافذ، بل كان اسماً يخشاه الجميع، يُلقب ب زعيم الماڤيا لصرامته وبطشه في إدارة أعماله وحماية عائلته. كان القصر يخضع لثلاثة قوانين صارمة لا يُسمح لأحد بتجاوزها
1. انحنائك للأسفل ودون رفع العينين.
2. عدم الحديث مع أي رجل يحمل سلاحاً.
3. المۏت المحقق لمن يجرؤ على دخول غرفة الرضيع آدم.
كان آدم، ذو الشهرين، هو البقية الباقية لعمر من زوجته الراحلة. لكن الطفل كان يذبل ويصارع المۏت بالبطيء. جرب الأطباء شتى أنواع الحليب الصناعي والمستورد، واستُدعيت متبرعات، لكن الرضيع كان يرفض كل شيء، ويكاد نبضه يتلاشى يوماً بعد يوم.
الجزء الثاني الهمس في منتصف الليل
في تمام الساعة الثانية صباحاً، كانت سارة تقوم بإنهاء بعض الأعمال الإضافية في الطابق السفلي. كان القصر يلفه صمت ثقيل، وفجأة، اخترق ذلك الصمت صوت بكاء خاڤت. كان خافتاً لدرجة أنه كاد ألا يُسمع، لكن غريزة الأمومة التي لم تنطفئ في صدر سارة جعلتها تتوقف.
كان آدم يعصر ألمه في بكائه. حاولت سارة التراجع وتذكر القانون الثالث، لكن البكاء تكرر، متقطعاً وضعيفاً كأنه أنين أخير. لم تستطع قدمها حملها بعيداً؛ صعدت الدرج بخطوات متسارعة، محذرة نفسها من العواقب، لكن صوت الطفل كان أقوى من الخۏف.
دفعت باب الأوضة برفق. كانت الممرضة الموكلة برعايته غارقة في نوم عميق على الكرسي الهزاز، وبجوارها زجاجة نبيذ ونصف كوب فارغ. امتدت يد سارة إلى السرير الصغير؛ كان الرضيع يرتعش، ووجهه شاحبٌ كالثلج.
رفرفته بين يديها، وفي تلك اللحظة بالذات، استدار برأسه الصغير غريزياً نحو صدرها.
همست والدموع تترقرق في عينيها لأ… ما ينفعش…
لكن لامست يدها البرودة في أطرافه. اختلطت صورة ليان برغبة هذا الجسد الصغير في

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *