زوجي نصب علي اخوه الجزء الاول
الكاتب ـ روماني ـ مكرم
تامر كان قاعد بثبات يخوف، حاطط وش المزيف بتاع الحقانية، ومصطفى قاعد في الوش، وشه أصفر وحواجب مشدودة، وفي عينيه قهرة الرجال اللي ما تتوصفش.
الحاج عبد الصمد حط عصايته بين رجليه، وبص للاتنين وقال بصوت جهوري هز القاعة:
* “احنا قعدنا هنا عشان نلم الشمل ونعرف فين الحق وفين الباطل.. تامر بيقول ما استلمش مليم، ومصطفى حلف يمين إنه سلمك مليون ونصف قدام مراتك يا تامر. احنا لا هنضرب في الودع ولا هننجم.. القعدة دي مش هتخلص غير بالشرع وحق الله.”
مصطفى قام وقف، وشاور بصابعه وهو بيترعش من الغيظ:
* “أنا مش طالب غير حاجة واحدة يا عمي.. سمر مرات أخويا تنزل تقف قدامكم، وتحط إيدها على كتاب الله وتطير النوم من عينيا أو تريح قلبي. هي كانت قاعدة بتعمل الشاي، وعدت معايا الفلوس رزمة رزمة قبل ما تامر يدخلها الخزنة!”
تامر اتعدل في قعدته ببرود، وقال بثقة تمثيلية حاقدة:
* “ومراتي تنزل ليه يا عمي؟ حريمنا ما بيتدخلوش في بيع وشرا، ومصطفى عاوز يجر مراتي في القصة عشان يداري على كذبته ونصب عليا! بس أنا معنديش مانع.. تنزل وتحلف إنها ما شافت منك مليم، عشان تعرفوا مين النصاب ومين اللي بيتقي الله!”
في اللحظة دي، تامر نزل طلعلي الشقة فوق عشان يناديني. دخل الأوضة وقفيل الباب وراه، ومسكني من دراعي بقوة لحد ما ضوافر غرست في لحمي، وقال بصوت واطي وزي الهسيس:
* “اللحظة جت يا سمر.. هتنزلي، تحطي إيدك على المصحف وتقولي: (والله العظيم ما شفت مصطفى بيدي تامر المليون ونصف).. تنطقي غير كده، تكوني طالق بالثلاثة، وأقسم بالله لأدفنك مكانك وأرميكي برة البيت ده بلبسك.. اعقلي وشوفي مستقبلك معايا ولا الخراب.”
نزلت السلم ورجليا مش شايلاني، ضربات قلبي كانت مسموعة في وداني. أول ما دخلت الصالة، كل العيون اتوجهت عليا. مصطفى بصلي بنظرة رجاء واستعطاف تتفطر لها الصخور، وتامر كان واقف ورايا بيبصلي بنظرة موت.
الحاج عبد الصمد جاب المصحف الشريف، وحطه على الترابيزة في النص، وبصلي بوقار وقال:
* “يا بنتي.. أنتِ هنا قدام ربنا قبل ما تكوني قدامنا.. كلمة منك تشيل ذنب وتنقذ حق، أو تشيلك جبل ذنوب لا تطيقيه يوم القيامة. حطي إيدك على كتاب الله، وقولي الحقيقة اللي شفتيها بعينك.”
مديت إيدي وأنا بترعش بالكامل.. لمست جلدة المصحف، وحسيت بقشعريرة هزت كياني. عينيا جت في عين مصطفى المكسور، وبعدين راحت لعين تامر اللي بتتطاير منها الشرر.